ابن الجوزي

101

زاد المسير في علم التفسير

" لكن " بإسكان النون خفيفة من غير ألف في الحالين . وقرأ ابن يعمر بتشديد النون من غير ألف في الحالين . وقرأ الحسن : * ( لكن أنا هو الله ربي ) * باسكان نون " لكن " وإثبات " أنا " . قال : الفراء : فيها ثلاث لغات : لكنا ، ولكن ، ولكنه بالهاء ، أنشدني أبو ثروان : - وترمينني بالطرف أي أنت مذنب * وتقلينني لكن إياك لا أقلي - وقال أبو عبيدة : مجازه : لكن أنا هو الله ربي ، ثم حذفت الألف الأولى ، وأدغمت إحدى النونين في الأخرى فشددت . قال الزجاج : وهذه الألف تحذف في الوصل ، وتثبت في الوقف ، فأما من أثبتها في الوصل كما تثبت في الوقف ، فهو على لغة من يقول : أنا قمت ، فأثبت الألف ، قال الشاعر : أنا سيف العشيرة فاعرفوني وهذه القراءة جيدة ، لأن الهمزة قد حذفت من " أنا " ، فصار إثبات الألف عوضا من الهمزة . قوله تعالى : * ( ولولا إذ دخلت جنتك ) * أي : وهلا ; ومعنى الكلام التوبيخ . قال الفراء : * ( ما شاء الله ) * في موضع رفع ، إن شئت رفعته بإضمار هو ، يريد : هو ما شاء الله ; وإن شئت أضمرت فيه : ما شاء الله كان ; وجاز طرح جواب الجزاء ، كما جاز في قوله : * ( فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض ) * ليس له جواب ، لأنه معروف ، قال الزجاج : وقوله : * ( لا قوة إلا بالله ) * الاختيار النصب بغير تنوين على النفي ، كقوله : * ( لا ريب فيها ) * ; ويجوز : " لا قوة إلا بالله " على الرفع بالابتداء ، والخبر " بالله " ; المعنى : لا يقوى أحد في بدنه ولا في ملك يده إلا الله تعالى ، ولا يكون له إلا ما شاء الله . قوله تعالى : * ( إن ترني ) * قرأ ابن كثير : " إن ترني أنا " و " يؤتيني خيرا " بياء في الوصل والوقف . وقرأ نافع ، وأبو عمرو بياء في الوصل . وقرأ ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة بحذف الياء فيهما وصلا ووقفا . * ( أنا أقل ) * وقرأ ابن أبي عبلة : " أنا أقل " برفع اللام . قال الفراء : " أنا " هاهنا عماد إن نصبت " أقل " ، واسم إذا رفعت " أقل " ، والقراءة بهما جائز . قوله تعالى : * ( فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك ) * أي : في الآخرة ، * ( ويرسل عليها حسبانا ) * وفيه أربعة أقوال : أحدها : أنه العذاب ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والضحاك ، وقال أبو صالح عن ابن عباس : نارا من السماء .